الذكاء الإصطناعي

أعلنت شركة "أوراكل" (Oracle) الأمريكية، العملاقة في مجال قواعد البيانات، عن خطط لتقليص قوتها العاملة عبر إقالة ما يصل إلى 30 ألف موظف خلال الأيام المقبلة. وتأتي هذه الخطوة الصادمة في وقت تشهد فيه أسهم الشركة انخفاضاً بنحو 25%، وذلك نتيجة الالتزامات المالية الضخمة الموجهة لبناء بنية تحتية متطورة للذكاء الاصطناعي.
علاوة على ذلك، ترتبط هذه التسريحات بمشاركة الشركة في مشروع "ستار غيت" الطموح، والذي يهدف لبناء مجموعة مراكز بيانات عالمية بقيمة تصل إلى 50 مليار دولار. وبناءً على ذلك، تحاول الإدارة موازنة النفقات لمواجهة ضغوط المستثمرين المطالبين بتبرير حجم الإنفاق الهائل والديون المتراكمة.
من ناحية أخرى، تشير التقارير إلى أن عملية التسريح ستطال ما بين 20 إلى 30 ألف موظف من إجمالي 162 ألفاً. ونتيجة لهذا الإجراء، تتوقع الشركة زيادة في التدفق النقدي الحر بمقدار يتراوح بين 8 إلى 10 مليارات دولار.
وبالإضافة إلى ما سبق، لا تقتصر الخطة على تقليل الرواتب فحسب، بل تشمل إلغاء مسميات وظيفية بالكامل من الهيكل الإداري. فعلى سبيل المثال، شملت الموجة مهندسي برمجيات وكوادر في قطاع المبيعات، وذلك بهدف توجيه هذه الموارد المالية مباشرة نحو الاستثمار في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي دون تغيير الخطط الاستراتيجية.
في غضون ذلك، أكد مايكل شيبرد، أحد كبار المديرين في الشركة، أن موجة الإقالات الحالية لم تكن مرتبطة بأداء الموظفين المهني. وبدلاً من ذلك، وصفها بأنها قرار استراتيجي بحت. ومع ذلك، ضجت منصة "لينكد إن" بمنشورات لموظفين مستائين تأثروا بهذا القرار المفاجئ، مما عكس حجم الصدمة في الأوساط التقنية.
ختاماً، يذكر أن "أوراكل" التي تأسست عام 1977 على يد لاري إليسون ورفاقه، تُعد واحدة من أعمدة التكنولوجيا في العالم. ولكن بالرغم من تاريخها العريق، يبدو أن ضغوط التحول نحو الذكاء الاصطناعي قد فرضت عليها تضحيات بشرية كبرى. لذلك، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة هذه الخطوة على إعادة الثقة للمستثمرين في المدى الطويل.
خلاصة القول: تمثل هذه الواقعة تجسيداً للصراع بين العمالة البشرية والذكاء الاصطناعي في كبرى الشركات، حيثما تُعطى الأولوية حالياً لبناء "العقول الرقمية" على حساب الاستقرار الوظيفي التقليدي.



