الذكاء الإصطناعي

تعرضت المعلمة "سميتا" المقيمة في مدينة إندور الهندية لواقعة احتيال إلكتروني مرعبة، حيث فقدت مبلغاً مالياً كبيراً بعد تلقيها مكالمة هاتفية اعتمدت على تقنية استنساخ الصوت بالذكاء الاصطناعي بدقة متناهية. وبدأت الواقعة في السادس من يناير الجاري، حينما ورد اتصال لسميتا من رقم مجهول يحمل صوتاً مطابقاً تماماً لصوت ابن عمها الذي لم تتواصل معه منذ عامين، وبنبرة مليئة بالإلحاح والتوتر، ادعى المتصل أن صديقاً له يعاني من أزمة قلبية حادة ويحتاج لعملية جراحية عاجلة في مستشفى خاص بمدينتها، مطالباً إياها بتحويل أموال بشكل فوري عبر رموز استجابة سريعة أرسلها إليها، وهو ما استجابت له المعلمة بدافع الإنسانية والقرابة، محولةً قرابة مئة ألف روبية هندية على أربع دفعات متتالية.
ولم تكتشف سميتا الفخ إلا بعدما حاولت إعادة الاتصال بالرقم لتجده محظوراً، لتتواصل في الصباح التالي مع ابن عمها الحقيقي الذي يعمل في سلك الشرطة، لتصدم بنفيه التام لإجراء أي اتصال أو طلب أي مبالغ مالية. وأكدت السلطات الأمنية في ولاية "ماديا براديش" أن هذه الحادثة تمثل أول حالة رسمية مؤكدة في المنطقة تستخدم تقنيات التعديل الصوتي المتقدمة عبر الذكاء الاصطناعي لخداع الضحايا، حيث نجح المحتالون في محاكاة أسلوب وطريقة حديث قريبها بدقة عالية جعلت من المستحيل على الضحية التشكيك في هوية المتصل وقت حدوث الواقعة.
وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على تحدي أمني وقانوني كبير، حيث تشير التقارير إلى أن ولاية ماديا براديش تواجه صعوبة بالغة في استرداد الأموال المنهوبة عبر الجرائم الإلكترونية، بنسبة نجاح لم تتجاوز 0.2% خلال السنوات الأربع الماضية. ويحذر الخبراء من هذا النوع الجديد من الاحتيال "السمعي" الذي يتجاوز الطرق التقليدية، مشددين على ضرورة التمهل والتحقق من هوية المتصل عبر قنوات بديلة عند تلقي طلبات مالية طارئة، حتى وإن كانت النبرة الصوتية تبدو مألوفة تماماً، في ظل التطور المرعب الذي وصلت إليه أدوات تزييف الهوية الرقمية.



