الذكاء الإصطناعي

تشهد شركة OpenAI صعودًا غير مسبوق يجعلها القوة الأكثر تأثيرًا حاليًا في وادي السيليكون، في وقت أصبحت فيه المنافسة من عمالقة التكنولوجيا سمة أساسية في مسار الشركات الناشئة. إلا أن OpenAI تقدّم نموذجًا مختلفًا، بكونها شركة خاصة تحتفظ بسرية بياناتها المالية، وتُظهر قدرة استثنائية على الاستثمار في مختلف المجالات مستفيدة من دعم مالي ضخم واستعداد غير مسبوق لإنفاقه.
ففي أقل من ثلاث سنوات، تحولت OpenAI من شركة ناشئة يقودها المدير السابق لحاضنة Y Combinator، إلى كيان عملاق تقدر قيمته السوقية بنحو 500 مليار دولار. وقد أصبحت تلعب دورًا محوريًا في خطط البنية التحتية للذكاء الاصطناعي التي أقرها البيت الأبيض، بالشراكة مع Nvidia، الشركة الأعلى قيمة في العالم.
وتوسعت OpenAI بقوة في مختلف القطاعات، بدءًا من تطوير مراكز البيانات، مرورًا بتطبيقات المستهلكين، وأدوات البرمجة، ووصولًا إلى الأجهزة، حيث وصل عدد مستخدمي روبوت المحادثة "ChatGPT" إلى 800 مليون مستخدم أسبوعيًا.
الشركة لم تتوقف عند ذلك، فقد أطلقت مؤخرًا تطبيق الفيديو "Sora AI" الذي تجاوز مليون عملية تنزيل في أقل من خمسة أيام، كما أعلن الرئيس التنفيذي سام ألتمان في مؤتمر DevDay في سان فرانسيسكو، أمام نحو 1500 مطور، عن التوفر العام لوكيل هندسة البرمجيات "Codex"، بالإضافة إلى إدخال الإصدار الثاني من "Sora" إلى واجهة برمجة التطبيقات (API) ليبدأ المبرمجون باختباره.
وفي خطوة أخرى لافتة، ظهر ألتمان على منصة DevDay إلى جانب المصمم الشهير جوني إيف، الذي انضم إلى OpenAI في صفقة مواهب ضخمة بقيمة 6.4 مليار دولار تهدف إلى تطوير أجهزة ذكاء اصطناعي مبتكرة، رغم أن تفاصيل هذه الأجهزة لا تزال غير معلنة.
نينا أتشادجيان، الشريكة في Index Ventures والمتخصصة في الذكاء الاصطناعي، علّقت على المشهد بقولها إن البيئة الحالية أكثر غموضًا من أي وقت مضى، مما يجعل التنبؤ بمسارات الشركات الناشئة أمرًا بالغ الصعوبة. لكنها رغم ذلك قادت مؤخرًا جولة استثمارية بقيمة 25 مليون دولار في شركة "كويلتر"، المتخصصة في استخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير برمجيات لوحات الدوائر المطبوعة (PCBs)، والتي أسسها مهندس سابق في شركة "سبيس إكس".
وترى أتشادجيان أن كويلتر تمثل نموذجًا متخصصًا لا يعتمد على النماذج الشائعة في الذكاء الاصطناعي، مما يجعلها بعيدة عن منافسة مباشرة مع OpenAI، خاصة في مجالات تهيمن عليها شركات مثل Cadence Design وSynopsys.
ومع ترسيخ OpenAI مكانتها كشركة رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، يرى كثيرون أنها تسير على خطى عمالقة التكنولوجيا مثل أمازون وغوغل وفيسبوك وآبل، الذين قادوا طفرات الإنترنت والتكنولوجيا خلال العقود الماضية. وفي كل طفرة، تظهر شركات ناشئة واعدة، بينما تختفي أخرى بسبب عجزها عن تأمين قنوات توزيع أو بناء نماذج أعمال مستدامة.



