اقتصاد

كشف رئيس الائتمان لأوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في وكالة موديز كولين إيلس في مقابلة خاصة مع "اقتصاد سكاي نيوز عربية" أن الوكالة في طريقها لخفض توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي مرجحا أن تشهد اقتصادات العالم ركودا اقتصاديا بسبب الظروف الراهنة.
\nوقال كولين إيلس إن الوكالة حاليا في مرحلة مراجعة لتوقعاتها الاقتصادية التي كشفت عنها في مارس الماضي، موضحا أن المؤشرات في ذلك الوقت "أظهرت أن اقتصادات مجموعة العشرين مثلا ستنمو بنحو 3.5% خلال 2022 وهذا الرقم كان يعني أنها ستنمو بمعدل أعلى من المتوسط طويل الأجل والبالغ 3% ويمكن تفسير ذلك إلى استمرار رحلة التعافي الاقتصادي من تداعيات وباء كورونا".
كشف المسؤول في وكالة التقييم المالية العالمية خلال المقابلة عن تقديرات الوكالة في ظل الأزمة الأوكرانية، معبرا عن اعتقاده بأن رقم النمو سيكون أقل من التقديرات السابقة، و"سنرى نموا أضعف في العديد من الدول وهذا سيضع بعضا منها أمام خطر الركود الاقتصادي".
\nكيف نفكر بالركود؟
\nلكن كولين إيلس يرى أن من المهم هنا أن "نعرف كيف نفكر بخصوص الركود. لأنه في بعض أجزاء العالم عندما ينمو الاقتصاد بنحو واحد أو اثنين في المئة فإن ذلك ينظر إليه على أنه ركود والاقتصاديون عادة مايتكلمون عن الركود على أنه تراجع للنمو في ربعين متتالين، لذلك على مستوى العالم بإمكانني القول أن النمو الاقتصادي سيكون أضعف مقارنة بالتوقعات السابقة".
\nوأفاد بأنه "طالما استمر النزاع في أوكرانيا فأننا سنستمر في رؤية التقلبات في أسواق السلع والأسعار ستواصل التحرك صعودا وهبوطا لكن مستوى هذه التقلبات قد يهدأ إلى حد ما".
\nوأشار إلى ما يجري في "بعض أسواق العقود المستقبلية وما تتوقعه الأسواق المالية فسنرى أن الأسعار ستتراجع كلما تقدمنا في الوقت أي بعد عام أو عامين لكن كل هذا بلا شك غير مؤكد وسيعتمد بالدرجة الأولى على تطورات الأزمة الأوكرانية".
\nتوقع كولين إيلس أن تتراجع معدلات التضخم في العام المقبل حتى في حال استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، موضحا أن لدى البنوك المركزية، "عمل صعب للقيام به، فهي بحاجة لخلق توازن صعب للغاية بين الصعود الكبير للتضخم الذي نراه حاليا وبين عدم الإضرار بالتعافي الاقتصادي".
ورجح بقاء أسعار الطاقة مرتفعة مقارنة بالسابق لفترة طويلة لكن هذا لا يعني بالضرورة أن نشاهد أرقام تضخم مرتفعة في 2023 أو 2024 لأن أرقام التضخم تبنى على المقارنة وفي ذلك الوقت سنصبح نقارن باسعار كانت مرتفعة بالفعل في 2022.
\nواعتبر أن معدلات التضخم المرتفعة حاليا ستضغط على معدلات النمو الاقتصادي وبالتالي على الإنفاق مما سيقلل من حدة التضخم، مؤكدا أن "الصعوبة برأيي ستعتمد على ما إذا إذا كان التضخم سيصبح راسخا في الاقتصاد أم لا، بمعنى أن تقلبات الأسعار وصعودها حدث اعتيادي في الأسواق لكن المهم في ذلك هو ما إذا كان صعود الأسعار هذا سيؤدي إلى زيادة في الأجور وبالتالي استمرار قوة الإنفاق وبالتالي استمرار دوامة التضخم".
\nوافترض أنه "إذا تمكنت البنوك المركزية من تجنب ذلك أي منع ارتفاع الأجور بقوة استجابة لصعود التضخم عندها سيكون لدينا فرصة للحد من تدهور الاقتصاد وهذا ماتحاول البنوك المركزية فعله" مؤكدا أن "الآفاق الاقتصادية لأوروبا قد تدهورت بشكل ملحوظ في النصف الأول من هذا العام".
\nواستعرض حالة الاقتصاد قبل الأزمة الأوكرانية موضحا بقوله : "رأينا ارتفاعا ملحوظا في أسعار الطاقة منذ منتصف عام 2021 تقريبا وهذا أدى إلى صعود ملحوظ في معدلات التضخم حتى وإن كان هذا الصعود يوصف بالمؤقت من وجهة نظر البعض، ومعدلات التضخم هذه سيكون لديها تأثير حقيقي على إنفاق الأشخاص وعلى معدلات الطلب وهذا سيضغط بلاشك على النمو الاقتصادي".
\nوأشار إلى التداعيات المباشرة للأزمة الأوكرانية والتي تتضمن جوانب عدة مثل المساعدات التي تقدمها أوروبا لأوكرانيا والعقوبات التي من المتوقع أن تتوسع لتشمل حظر النفط.
\nومع مرور الوقت يرى كولين إيلس أن هناك توجه لتقليل الاعتماد على الغاز الروسي، وهذا سيكون مسألة صعبة وفي حال بدأ ذلك في أقرب وقت ممكن فإنه سيؤثر على النمو في النصف الثاني من هذا العام.
\nووصف محاولة تقليل الاعتماد على الغاز الروسي بأنها ستكون أكثر صعوبة ولكن في حال بدأت هذه العملية في وقت قريب فمن المؤكد أن هذا سيؤثر على النمو الاقتصادي في النصف الثاني من العام الحالي.