اقتصاد
رد على مشروع "Stargate" الأمريكي .. أوروبا تخطط لبناء مصانع ذكاء اصطناعي

تسعى المفوضية الأوروبية لجمع 20 مليار يورو لإنشاء أربع "مصانع ذكاء اصطناعي ضخمة" بهدف تقليص الفجوة مع الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي. لكن المشروع، الذي كشفت عنه رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين الشهر الماضي، يواجه عقبات تتعلق بالحصول على الرقائق الإلكترونية اللازمة وتوفير مواقع مناسبة وكميات هائلة من الكهرباء.
ويهدف المشروع إلى بناء مراكز بيانات عامة عملاقة تدعم تطوير نماذج ذكاء اصطناعي متوافقة مع قوانين الاتحاد الأوروبي الصارمة لحماية البيانات والأمان، مما يمنح الشركات الأوروبية، مثل شركة "ميسترال" الفرنسية المدعومة من إنفيديا، بنية تحتية تنافسية. لكن مع غياب شركات أوروبية ضخمة مثل أمازون وغوغل أو شركات تقدم خدمات ذكاء اصطناعي واسعة النطاق مثل "أوبن إيه آي"، يبدو الاستثمار في هذه المصانع محفوفًا بالمخاطر.
استجابة أوروبا لسباق الذكاء الاصطناعي
يأتي هذا المشروع في إطار خطة "InvestAI" الأوروبية التي تبلغ قيمتها 200 مليار يورو، كرد على مشروع "Stargate" الأمريكي البالغ 500 مليار دولار. وكشفت فون دير لاين عن تفاصيل الخطة لأول مرة في قمة الذكاء الاصطناعي في باريس يوم 11 فبراير، مؤكدة أن هذه المصانع ستكون شراكة بين القطاعين العام والخاص، وستوفر بنية تحتية متقدمة للعلماء والشركات لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي ضخمة.
وسيتم تمويل المشروع عبر صندوق جديد بقيمة 20 مليار يورو، يتم تأمينه من برامج الاتحاد الأوروبي الحالية ومن مساهمات الدول الأعضاء، إضافة إلى دعم من بنك الاستثمار الأوروبي. ومن المتوقع أن تحتوي كل مصنع على 100,000 شريحة "متطورة"، ما يجعله أكبر بأكثر من أربع مرات من أقوى حاسوب فائق يجري بناؤه حاليًا في أوروبا، وهو مشروع "جوبيتر" في ألمانيا.
التحديات التقنية واللوجستية
تُباع الرقائق الإلكترونية المتطورة التي تنتجها شركة "إنفيديا"، والتي تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بسعر يصل إلى 40,000 دولار للواحدة، مما يعني أن تكلفة كل مصنع قد تصل إلى مليارات اليوروهات. ومع ذلك، فإن المشروع لا يزال أصغر بكثير من المشاريع الأمريكية، مثل مركز البيانات الضخم الذي تبنيه "ميتا" في لويزيانا بتكلفة 10 مليارات دولار ويضم 1.3 مليون وحدة معالجة رسوميات ويستهلك 1.5 غيغاواط من الكهرباء.
ويشير خبراء إلى أن العقبات الرئيسية التي تواجه المشروع الأوروبي تشمل النقص العالمي في رقائق إنفيديا، بالإضافة إلى محدودية إمدادات الطاقة في أوروبا، مما قد يعرقل تنفيذ المصانع. كما أن القيود الأمريكية التي فرضها الرئيس جو بايدن سابقًا على تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي قد تمنع وصول هذه التكنولوجيا إلى بعض الدول الأوروبية، مع عدم وضوح موقف الإدارة الأمريكية المقبلة من هذه القيود.
هل الاستثمار في مصانع الذكاء الاصطناعي مجدٍ؟
يرى بعض الاقتصاديين أن دخول أوروبا في سباق الإنفاق على الذكاء الاصطناعي باستخدام أموال عامة قد لا يكون قرارًا حكيمًا. فوفقًا لبرتين مارتنز من مركز "بروغل" للأبحاث الاقتصادية، فإن دورة حياة هذه المصانع قبل أن تصبح قديمة وتحتاج إلى تحديث لا تتجاوز عامًا ونصف، ما يثير التساؤلات حول جدوى الاستثمار في بنية تحتية بهذا الحجم بدلاً من التركيز على تطوير التطبيقات الفعلية للذكاء الاصطناعي.
ويشير الخبراء أيضًا إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة، مثل النموذج الصيني "ديبسيك"، أثبتت إمكانية تدريب الذكاء الاصطناعي باستخدام قوة حوسبة أقل، ما يفتح الباب أمام استثمارات أكثر كفاءة. كما أن تجربة "قانون الرقائق الأوروبي" لعام 2023 لم تحقق أهدافها في جعل أوروبا مركزًا عالميًا لإنتاج الرقائق المتطورة، على الرغم من جذب استثمارات في مصانع تخدم قطاع السيارات.
تحديث مراكز الحوسبة الفائقة
إلى جانب المصانع الجديدة، تخطط المفوضية الأوروبية لتطوير 12 مركزًا للحوسبة الفائقة وتحويلها إلى "مصانع ذكاء اصطناعي". ويقول كيمو كوسكي، المدير التنفيذي لحاسوب "LUMI" العملاق في فنلندا، إن التفاصيل حول كيفية اختلاف هذه المصانع الجديدة عن المراكز الحالية لا تزال غير واضحة، لكنها تهدف إلى تعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي في الصناعة.
وقد استفادت بعض الشركات الأوروبية بالفعل من الحوسبة الفائقة، مثل شركة "Silo AI" الفنلندية التي استخدمت "LUMI" لتطوير نماذج لغوية ضخمة قبل أن تستحوذ عليها شركة "AMD" الأمريكية مقابل 665 مليون دولار. كما قد تستفيد شركات أوروبية مثل "إنفينيون" الألمانية و"ST ميكروإلكترونيكس" الفرنسية، إلى جانب شركات ناشئة مثل "SiPearl" الفرنسية و"AxeleraAI" الهولندية، من هذا التوسع في الحوسبة المتقدمة.





