اقتصاد
ستنتهز الدول الإفريقية فرصه مؤتمر الأطراف للمناخ (كوب26) الأسبوع المقبل لمطالبة البلدان الغنية بالإيفاء بتعهّداتها بشأن تمويل مكافحة تغيّر المناخ وزيادتها، وفق ما أكد مفاوض رفيع.

وتستضيف اسكتلندا اعتبارا من الاثنين اجتماعا لقادة العالم تنظّمه الأمم المتحدة على مدى يومين، في وقت يحذّر المنظّمون من أن فرص السيطرة على تغيّر المناخ تتضاءل.
\nوبالنسبة للدول الثرية، سينصب التركيز على خفض الانبعاثات الكربونية في محاولة للحد من الاحترار العالمي ليبقى أعلى بـ1,5 درجة مئوية من مستويات ما قبل الثورة الصناعية.
\nويعد هذا الهدف الأكثر أمانا الذي حددته اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ لمنع أسوأ موجات الجفاف والفيضانات والعواصف وارتفاع منسوب البحار.
\nلكن بالنسبة للدول الإفريقية، يعد التمويل القضية الأكثر إلحاحا لمساعدة الاقتصادات التي تواجه صعوبات في الحد من الانبعاثات والتأقلم مع تداعيات التغير المناخي.
\nوأفاد رئيس المجموعة الإفريقية للمفاوضين في محادثات المناخ تانغي قاهوما-بيكالي لفرانس برس الخميس "ننتظر منذ أكثر من عشر سنوات التعهّد لمئة مليار دولار في السنة".
\nوفي 2009، تعهّدت الدول الغنية أول مرة جمع مئة مليار دولار سنويا من مختلف المصادر لمساعدة الدول الأفقر، وهو هدف كان من المفترض تحقيقه بحلول العام 2020.
\nوكان هدف التعهّد المساهمة في منع حدوث إخفاق في قمة كوبنهاغن للمناخ عام 2009 وتوّج باتفاقية باريس للمناخ التي أبرمت سنة 2015 وشكّلت الأساس التفاوضي للمحادثات المقبلة في غلاسكو.
\nلكن لم يتم تحقيق هدف العام 2020 فيما أكد السياسي البريطاني ألوك شارما الذي يترأس مؤتمر "كوب26" بأنه يستبعد تحقيقه قبل العام 2023.
\nوقال قاهوما-بيكالي، وهو مستشار لحكومة الغابون، إن "موقف المجموعة الإفريقية هو بأنه علينا العودة إلى المسار وإيجاد حل لردم هذه الهوة".
\nوتابع "نحتاج الآن للوصول إلى الهدف الذي التزمنا به في اتفاقية باريس هذا العام، لا خلال عامين".
- إفريقيا عرضة للخطر -
أفاد قاهوما-بيكالي بأن الدول الأغنى تحاول حاليا إيجاد طريقة لإصلاح أنظمة الطاقة لديها للحد من انبعاثات الوقود الأحفوري، لكن الدول الإفريقية تواجه تحديات من نوع آخر.
\nوقال "لن تقبل إفريقيا بالحد من تنميتها الاقتصادية للانضمام إلى المعركة ضد تغيّر المناخ -- لهذا السبب نطلب الدعم". وأضاف أن "إفريقيا ليست مسؤولة إطلاقا عن الوضع، لكنها من بين القارات الأكثر عرضة للخطر".
وأردف "علينا أيضا ضمان مكافحة الفقر وضمان إيجاد فرص عمل للشباب وتوفير الطاقة للجميع".
\nوأوضح أن "نصف سكان القارة الإفريقية تقريبا غير مرتبطين بشبكة الكهرباء. لذا، بدلا من البحث عن تحوّل في مجال الطاقة، علينا البحث في سبل تمكننا من توفير إمدادات الطاقة القادرة على الإيفاء بالطلب".
\nوحذّر من أن ذلك سيحتاج إلى تمويل أكبر بكثير من مبلغ 100 مليار دولار سنويا الذي تم التعهّد به حاليا.
\nوأضاف "فات أوان هذا التعهّد، لم يعد ذا أهمية. نعتقد بأننا قد نحتاج إلى أكثر من ذلك بعشرة أضعاف".
\nكما طالب بمحاسبة أفضل لمعرفة كيفية إيصال الأموال.
\nوقال "لا نملك اليوم منهجا أو جدولا لتحديد كيفية تعقّب هذه الأموال".
\nوذكر أن الأرقام الرسمية تظهر بأنه تم تحقيق ما بين 70 و80 في المئة من مبلغ 100 مليار دولار "لكن دولا عديدة لم تر هذه الأموال على أرض الواقع. إذا، أين تذهب هذه الأموال؟".
\nوتشعر العديد من الدول النامية بالامتعاض حيال المسائل اللوجستية المرتبطة بمؤتمر غلاسكو، رغم أن تعهّدات الحكومة البريطانية بتوفير لقاحات مجانية مضادة لفيروس كورونا لأي وفود تحتاج إليها.
\nوقال قاهوما-بيكالي إن "كلفة العثور على مساكن مرتفعة للغاية، لذا قد تقيم الوفود الإفريقية على بعد ساعة" عن غلاسكو. وتابع "لدينا أيضا الكثير من التحديات بسبب الحجر الصحي واللقاحات".
\nونظرا لشح اللقاحات في إفريقيا، سيتعيّن على العديد من أعضاء الوفود الإفريقية الخضوع لحجر صحي لدى وصولهم ولفحوص كوفيد مكلفة.
\nمع ذلك، أكد قاهوما-بيكالي "لكننا نحاول القدوم وإتمام كافة المسائل المرتبطة بالتأشيرات وتأمين أماكن الإقامة لأنها معركة من أجل المستقبل، من أجل أطفالنا".
\nوتابع "وسنكون هنا حتى انتهاء مؤتمر كوب".