اقتصاد

تستعد شركات صناعة السيارات الصينية للدخول إلى السوق الأمريكية خلال السنوات المقبلة، في خطوة قد تغيّر ملامح المنافسة في واحدة من أكبر الأسواق وأكثرها ربحية في العالم. هذه الخطوة، بحسب محللين، قد تمنح المستهلكين الأمريكيين خيارات أوسع وأسعارًا أقل، خصوصًا في قطاع السيارات الكهربائية.
تشير تقارير إلى أن الرسوم الجمركية المرتفعة على السيارات المستوردة من الصين، والتي تصل إلى 100%، تدفع الشركات الصينية للتفكير في بناء مصانع داخل الولايات المتحدة بدلًا من التصدير المباشر. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى انفتاحًا مشروطًا تجاه هذه الاستثمارات، مرحبًا بها طالما أنها لا تمس الأمن القومي أو الاقتصادي، ما يجعل إنشاء مصانع وتوظيف عمال أمريكيين بوابة أساسية لدخول السوق.
الصين تنتج نحو ثلث السيارات المصنعة عالميًا، وصدّرت أكثر من 8 ملايين مركبة العام الماضي، متجاوزة اليابان كأكبر مصدر للسيارات. كما تتمتع بتفوق واضح في قطاع السيارات الكهربائية، حيث تجاوزت شركة BYD منافستها الأمريكية Tesla لتصبح أكبر شركة سيارات كهربائية من حيث المبيعات.
متوسط سعر السيارة المصدّرة من الصين يبلغ نحو 19 ألف دولار، مقارنة بمتوسط يقارب 50 ألف دولار للسيارة الجديدة في الولايات المتحدة. هذه الفجوة قد تؤدي إلى هبوط الأسعار إذا نجحت الشركات الصينية في دخول السوق الأمريكية.
بعض الشركات الصينية تمتلك موطئ قدم غير مباشر، مثل Geely المالكة لعلامة Volvo Cars، التي تدير مصنعًا في ولاية ساوث كارولاينا منذ عام 2015، ويخضع لتوسعة بقيمة 1.3 مليار دولار. هذا المصنع قد يشكّل منصة لإنتاج سيارات من علامات مثل Zeekr و Lynk & Co داخل الولايات المتحدة مستقبلًا.
دخول الشركات الصينية قد يؤدي إلى مزيد من المنافسة وخفض الأسعار، كما حدث في أوروبا، لكنه قد يضغط على أرباح الشركات الأمريكية ويؤثر على نحو مليون موظف يعملون في القطاع.
رغم التفاؤل، يرى محللون أن الشركات الصينية ستواجه تحديات تتعلق بثقة المستهلك الأمريكي بعلامات غير مألوفة. لكن عامل "القيمة مقابل السعر" قد يتغلب على هذه التحفظات إذا أثبتت السيارات الصينية جودتها وأداءها.
في حال تحقق هذا السيناريو خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، قد يشهد سوق السيارات الأمريكي تحولًا كبيرًا، مع منافسة أشد، أسعار أقل، وتسارع إضافي في التحول نحو المركبات الكهربائية.