صحّة

يعتمد الملايين على أصوات الطبيعة المسجلة للحصول على ليلة هادئة. فمن جهة، تُسوق أجهزة "الضوضاء الوردية" كحل مثالي للاسترخاء. ومن جهة أخرى، كشفت دراسة حديثة من جامعة بنسلفانيا أن هذه الوسائل قد تؤثر سلباً على جودة النوم. وبناءً عليه، حذر الباحثون من أن الاعتماد على هذه الأصوات قد يحرم الدماغ من الوصول إلى مراحل الراحة العميقة والضرورية.

أجرى العلماء تجاربهم على 25 شخصاً خلال سبع ليالٍ متتالية تحت ظروف صوتية مختلفة. فمن ناحية، تضمنت التجارب التعرض لأصوات المطر والشلالات مقابل أصوات ضجيج الطائرات. ومن ناحية أخرى، أظهرت النتائج أن الضوضاء الوردية قللت من مرحلة "نوم حركة العين السريعة" بنحو 19 دقيقة. ولذلك، فإن ما يبدو هدوءاً في الظاهر قد يكون اضطراباً خفياً يمنع العقل من معالجة الأحلام والذكريات.

يؤدي الجمع بين ضجيج البيئة والأصوات الاصطناعية إلى زيادة وقت الاستيقاظ بمقدار 15 دقيقة إضافية. فمن جهة، يتسبب نقص النوم العميق في تراكم السموم بالدماغ، مما قد يؤدي لأمراض مثل "الزهايمر". ومن جهة أخرى، يضعف سوء النوم الوظائف المعرفية ويؤثر على الذاكرة والتركيز والقدرة على اتخاذ القرارات. ونتيجة لذلك، يزداد الشعور بالتوتر والقلق بدلاً من الراحة المنشودة.

أكدت الدراسة أن سدادات الأذن التقليدية تظل الوسيلة الأكثر فعالية لحماية النوم من التلوث الضوضائي. فبواسطة حجب الأصوات المزعجة تماماً، استطاع المشاركون النوم بعمق أكبر وبشكل متواصل. وبالإضافة إلى ذلك، حذر الدكتور ماتياس باسنر من استخدام أجهزة الضوضاء للأطفال حديثي الولادة تحديداً. وفي النهاية، يبقى البحث عن "الهدوء التام" أفضل بكثير من محاولة تغطية الضجيج بضجيج آخر هادئ.