ثقافة ومجتمع

في الوقت الذي تتصدر فيه قضايا العنف الأسري عناوين الأخبار العالمية، يظل العنف الجنسي الزوجي موضوعًا شبه محظور في العالم العربي، رغم خطورته وآثاره العميقة على الصحة الجسدية والنفسية للنساء. فبينما تعترف به التشريعات في دول كثيرة كجريمة يعاقب عليها القانون، لا يزال في العديد من المجتمعات العربية محاطًا بالصمت، حيث تعتبر العلاقة الجنسية "حقًا مكتسبًا" للزوج بمجرد عقد الزواج.
وفقًا لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، فإن حوالي 1 من كل 3 نساء في العالم يتعرضن لشكل من أشكال العنف الجسدي أو الجنسي من شريك حياتهن. وتشير التقديرات إلى أن 13% من النساء المتزوجات تعرضن للاغتصاب الزوجي على الأقل مرة في حياتهن.

في الولايات المتحدة، تُظهر الدراسات أن 10 إلى 14% من الزوجات أبلغن عن تعرضهن لاعتداء جنسي من أزواجهن. أما في أوروبا، فقد أعلنت الوكالة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2019 أن 11% من النساء أبلغن عن تجارب اغتصاب زوجي أو إكراه جنسي داخل العلاقة الزوجية.
رغم غياب الإحصاءات الرسمية الدقيقة في الدول العربية، إلا أن تقارير منظمات المجتمع المدني تكشف أن العنف الجنسي الزوجي موجود لكنه يُعامل كـ"تابو" اجتماعي:
يؤكد خبراء الطب النفسي وعلم الاجتماع أن الإكراه الجنسي داخل الزواج لا يقل خطورة عن الاغتصاب خارج العلاقة، بل قد يكون أشد أثرًا نظرًا لارتباطه بشخص يفترض أن يكون مصدر الأمان والدعم.

الدكتورة "ليلى الحداد"، استشارية علم النفس الأسري، تقول:
"العنف الجنسي الزوجي يترك ندوبًا عاطفية عميقة؛ المرأة تشعر أنها مجرد أداة، ما قد يؤدي إلى الاكتئاب، فقدان الثقة بالنفس، واضطرابات ما بعد الصدمة."
من جانب طبي، يمكن أن يؤدي هذا النوع من الاعتداء إلى:
في السنوات الأخيرة، ارتفعت أصوات منظمات نسوية عربية للمطالبة بالاعتراف بالعنف الجنسي الزوجي كجريمة.
تقول الناشطة الحقوقية المصرية "منى حسين":
"لا يمكن أن نتحدث عن كرامة المرأة وحقوقها بينما نتجاهل واحدة من أبشع صور العنف التي قد تواجهها داخل بيتها."
لكن هذه المطالب غالبًا ما تُواجَه بمعارضة مجتمعية قوية بدعوى "حماية مؤسسة الزواج" أو "الحفاظ على الخصوصية الأسرية".
العنف الجنسي الزوجي لا يؤثر على المرأة وحدها، بل يترك بصماته على كامل الأسرة:
يبقى العنف الجنسي الزوجي قضية مسكوت عنها في العالم العربي، حيث يجتمع الصمت الاجتماعي مع الغياب القانوني ليجعل ضحاياه بلا حماية حقيقية. ورغم صعوبة طرح الموضوع في بيئة محافظة، إلا أن الحديث عنه ضرورة لحماية النساء وضمان أسر أكثر صحة وتوازنًا.
يبقى السؤال: هل سنرى يومًا اعترافًا رسميًا وقانونيًا بالعنف الجنسي الزوجي كجريمة في العالم العربي، أم سيظل هذا الملف من التابوهات المغلقة؟



