العالم
الخطة الأمنية الجديدة تمنح واشنطن إطاراً لتوسيع الضغط على الجماعة وربط فروعها بملفات غزة والسودان واليمن وليبيا.

بعد أشهر من تحويل ملف الإخوان المسلمين من النقاش السياسي في واشنطن إلى إجراءات تنفيذية، أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب إستراتيجية جديدة لمكافحة الإرهاب. وسبق هذا الإعلان تصنيف فروع للجماعة في لبنان ومصر والأردن مطلع العام الحالي، مما مهّد الطريق أمام إطار أمني أوسع يمكن الاستناد إليه لتكثيف الضغط على الجماعة، لا سيما في ملفات حماس والتمويل والواجهات المدنية وشبكات التحريض العابرة للحدود.
تكتسب الخطة أهمية خاصة لأنها تأتي بعد أن تحولت النظرة الأمريكية إلى الإخوان نحو مساحة أكثر ارتباطًا بالأمن القومي، مما يفتح الباب أمام فحص دوائر أوسع من الشخصيات والمؤسسات المرتبطة بها. وإلى جانب الإخوان، تضم الإستراتيجية ملفات أخرى على أجندة ترامب الأمنية، منها الكارتلات العابرة للحدود والتنظيمات الجهادية والجماعات اليسارية العنيفة داخل الولايات المتحدة، في محاولة لجمع أمن الحدود ومكافحة المخدرات وملاحقة شبكات التمويل والعنف السياسي في إطار واحد.
بحسب مصادر دبلوماسية متابعة للملف من واشنطن تحدثت لـ"إرم نيوز"، فإن الإستراتيجية الجديدة تمنح الإدارة الأمريكية مساحة أوسع لإعادة فحص الأذرع والشبكات التي خرجت من البيئة التنظيمية والفكرية للإخوان أو تقاطعت معها في ساحات نزاع مفتوحة، خاصة في غزة والسودان واليمن وليبيا. وتضيف المصادر أن غزة تبقى المدخل الأكثر وضوحًا لأي توسع أمريكي، لأن الربط بين الإخوان وحماس يمنح الإدارة أرضية قانونية جاهزة نسبيًا في ملفات التمويل والتحويلات والهيئات الخيرية والوسطاء العاملين بين المجال الإنساني والدعم السياسي.
أما السودان، فيظهر داخل الإطار الأمريكي كساحة مرشحة لتدقيق أوسع بسبب الإرث الطويل للحركة الإسلامية داخل مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية وشبكات المال التي تشكلت خلال عقود حكم عمر البشير، وما قد يبقى من صلات بين شخصيات إسلامية محلية ومسارات تمويل أو تعبئة مرتبطة بالإخوان. وفي اليمن وليبيا، تحضر الشخصيات والكيانات التي تستفيد من هشاشة الدولة وتداخل العمل الحزبي مع شبكات السلاح والتمويل والاصطفافات الإقليمية، مما يجعل الإستراتيجية الجديدة أداة ضغط قابلة للاستخدام ضد واجهات محددة.
تشير المصادر إلى أن القيمة التنفيذية للإستراتيجية تظهر في توسيع العقوبات المالية، وتعزيز تبادل المعلومات مع حكومات إقليمية تمتلك ملفات قديمة حول الإخوان، وربط أي تصنيف جديد بوقائع محددة تتصل بالتمويل أو التجنيد أو التحريض أو توفير غطاء سياسي لجماعات مسلحة. وقد تبدأ المرحلة المقبلة بإجراءات متدرجة تستهدف أسماء ومؤسسات وحسابات وشبكات تحويل، مما يمنح واشنطن قدرة أكبر على تضييق الحركة حول الجماعة ضمن مسار قانوني أقل عرضة للطعن.
ركزت الوثيقة الأمريكية على حماية الأراضي الأمريكية ومنع انتقال التهديدات إليها، ووسعت دائرة الاستهداف لتشمل الكارتلات في نصف الكرة الغربي والتنظيمات الجهادية والجماعات السياسية العنيفة وشبكات التمويل، مع تأكيد العمل على ضرب القدرات المالية واللوجستية للتنظيمات المصنفة. وتزامن إعلان الخطة مع تصريحات لمسؤول مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض سيباستيان غوركا، قال فيها إن الإدارة ستستخدم الأدوات المتاحة دستوريًا ضد التنظيمات التي تراها خطرًا. كما تحدثت تقارير أمريكية عن اجتماع مرتقب مع حلفاء دوليين لبحث تعزيز جهود مكافحة الإرهاب، مما يضع الإستراتيجية في إطار تنفيذي يتجاوز الداخل الأمريكي إلى التنسيق مع شركاء خارجيين يمتلكون ملفات حول حركات الإسلام السياسي وشبكات التمويل العابرة للحدود.
من جانبه، قال الخبير الأمريكي في الجغرافيا السياسية والصراعات العابرة للحدود كولين فلينت في حديثه لـ"إرم نيوز" إن إدراج الإخوان داخل الإستراتيجية الجديدة يمنح واشنطن فرصة لإعادة التعامل مع الجماعة من زاوية "البنية الوسيطة" التي تربط التنظيمات المسلحة ببيئات الدعم السياسي والمالي. ويرى أن هذا النوع من الإستراتيجيات يسمح للإدارة الأمريكية بالاقتراب من المناطق التي يصعب الوصول إليها عبر التصنيف التقليدي، خاصة حين تكون العلاقة بين الفرع السياسي والجناح المسلح غير مباشرة أو موزعة عبر جمعيات ومراكز ومؤسسات خيرية وشخصيات تعمل في أكثر من بلد.
في المحصلة، تفتح خطة ترامب الجديدة مسار ضغط طويل على جماعة الإخوان، إذ تملك واشنطن الآن إطارًا أمنيًا يمكن استخدامه لتوسيع التصنيفات وملاحقة الشبكات المالية وفحص الواجهات المدنية وربط الفروع المحلية بساحات نزاع أوسع. وقد يتقدم هذا المسار عبر إجراءات متدرجة تبدأ من حماس وتمتد إلى السودان واليمن وليبيا، ثم تتحول إلى عقوبات وتدقيق مالي وتبادل معلومات مع الحلفاء، مما يجعل الخناق على الجماعة يتشكل عبر قرارات متتابعة تستهدف شبكاتها وأذرعها وواجهاتها.


