Daily Beirut

اقتصاد

آسيا تعيد رسم خريطة النفوذ الاقتصادي العالمي.. تراجع هيمنة الغرب وصعود الشرق

··قراءة 3 دقائق
آسيا تعيد رسم خريطة النفوذ الاقتصادي العالمي.. تراجع هيمنة الغرب وصعود الشرق
مشاركة

يشهد الاقتصاد العالمي تحولاً جذرياً مع تصاعد الدور الآسيوي كمحرك رئيسي للنمو، في وقت تتراجع فيه الهيمنة الغربية التي سيطرت لعقود طويلة على النظام الاقتصادي الدولي. ويشير هذا التحول إلى نهاية مرحلة أحادية القطبية وبداية نظام أكثر تنوعاً وتعدداً في مراكز القوة.

ويأتي هذا التحول نتيجة مسار طويل من إعادة توزيع سلاسل الإنتاج العالمية، وتوسع الأسواق الآسيوية، وارتفاع الطلب الداخلي في اقتصادات كبرى مثل الصين والهند، إضافة إلى صعود اقتصادات متوسطة الحجم مثل إندونيسيا والفلبين.

نمو آسيوي يفوق الغرب.. وصندوق النقد يؤكد الاتجاه

تُظهر تقديرات صندوق النقد الدولي استمرار قوة الاقتصادات الآسيوية، إذ يُتوقع أن تسجل المنطقة نمواً بنسبة 4.5% في 2025، يتراجع قليلاً إلى 4.1% في 2026—وهي معدلات تتجاوز بكثير أداء الاقتصادات الغربية المتأثرة بالتضخم وتباطؤ الإنتاجية.

ويعكس هذا التفاوت انتقال مركز النشاط الاقتصادي العالمي نحو الشرق، حيث تتبلور ملامح نظام اقتصادي جديد قائم على تعدد الأقطاب.

تراجع النفوذ الأميركي في آسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في بوسان، كوريا الجنوبية، يوم 30 أكتوبر 2025.

قادت الولايات المتحدة الاقتصاد العالمي لعقود، خاصة عبر مبادراتها التجارية ضمن منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (APEC). غير أن الصعود الصناعي السريع لاقتصادات شرق آسيا أدى إلى تعطّل أهداف “بوجور” المتعلقة بالتجارة الحرة، ما دفع واشنطن إلى البحث عن بدائل مثل اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ (TPP).

لكن الأزمة المالية العالمية في 2008 قلبت المعادلة، إذ بدأت دول الجنوب العالمي، وفي مقدمتها آسيا، بتعزيز استقلالها عن الاقتصادات الأطلسية.

وبحلول عام 2007 أصبحت الصين ثالث أكبر اقتصاد عالمي، ثم تخطت اليابان في 2010 لتصبح الثانية. واليوم تُعد بكين الشريك التجاري الأول لـ 13 دولة من أصل 21 عضواً في المنتدى، مقابل تراجع الحضور الأميركي. ومع انسحاب واشنطن من اتفاقية الشراكة عام 2017، مضت الدول الأخرى في تأسيس CPTPP بعيدا عن النفوذ الأميركي.

محركات الصعود الآسيوي

ترتكز النهضة الاقتصادية في آسيا على عدة عوامل أساسية:

  • نمو داخلي قوي مدفوع بالطلب المحلي وتوسع الخدمات.
  • تكامل إقليمي متسارع يعزز موقع آسيا كمركز إنتاج عالمي للمكوّنات والخدمات المتقدمة.
  • تطور سلاسل القيمة بما يمنح الدول الآسيوية استقلالاً أكبر عن الأسواق الغربية.

وفي المقابل، تعاني اقتصادات الغرب من تباطؤ ملحوظ، إذ لا يتوقع أن يتجاوز النمو العالمي عام 2025 نسبة 2.8%. وتساهم آسيا والمحيط الهادئ بنحو 60% من النمو العالمي خلال 2025–2026.

فرص وتحديات أمام آسيا

رغم الفرص الضخمة، يواجه الاقتصاد الآسيوي تحديات بارزة، أبرزها:

  • تنامي الحمائية التجارية.
  • التحولات الديموغرافية وارتفاع معدلات الشيخوخة في بعض الدول.
  • الحاجة إلى إصلاحات هيكلية في البنية التحتية والقطاع المالي.

ورغم ذلك، تواصل المنطقة تعزيز نفوذها من خلال تكتلات قوية مثل الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة (RCEP) التي تضم 15 دولة وتمثل نحو 28% من الناتج العالمي—لتصبح أكبر كتلة تجارية في العالم.

الدول العربية.. فرصة تاريخية للاندماج في النظام الاقتصادي الجديد

مع انتقال مركز الثقل الاقتصادي العالمي نحو آسيا، تظهر أمام الدول العربية فرص استراتيجية مهمة، خصوصاً مع توسع الروابط بين الشرق الأوسط والأسواق الآسيوية في مجالات الطاقة والتجارة والتكنولوجيا.

وتبرز أمام المنطقة العربية مسارات تعاون واعدة تشمل:

  • تطوير الموانئ والمناطق الحرة لتكون جزءاً من ممرات التجارة الآسيوية نحو أوروبا وإفريقيا.
  • جذب الاستثمارات الآسيوية في مجالات الاقتصاد الأخضر والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
  • توسيع قاعدة الصادرات غير النفطية استجابة للطلب المتنامي في الأسواق الآسيوية.

ومع تسارع هذا التحول، تبدو الفرصة سانحة أمام الدول العربية لإعادة تموضعها ضمن النظام الاقتصادي العالمي الجديد والاستفادة من زخم النمو الآسيوي.

مشاركة

مقالات ذات صلة